لليوم الثالث: "العدل الدولية" تستمع لاحاطات بشأن التبعات القانونية الناشئة عن الاحتلال

2024-02-21

تواصل محكمة العدل الدولية في لاهاي، اليوم الأربعاء، جلساتها العلنية بشأن التبعات القانونية الناشئة عن سياسات إسرائيل وممارساتها في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.

ممثلة كوبا: لا يمكن القبول بالممارسات الاستعمارية في فلسطين ولا يمكن التغاضي عنها

قالت ممثلة كوبا في احاطتها أمام المحكمة، "جاء وفدنا بناء على قناعة بلدنا بالسلام والتضامن التاريخي مع كل الشعوب التي عانت الاستعمار".

وأضافت، "لا يزال الشعب الفلسطيني من أطفال ونساء ومدنيين يتعرضون للقوة غير الشرعية من قبل اسرائيل كدولة احتلال، وهذه القصة تستمر بشراكة الولايات المتحدة، لتشجيع الابادة الجماعية وانتهاك للإنسانية وتقويض لإمكانية العيش والحياة والحركة للفلسطينيين، والحفاظ على وجودهم".

وتابعت: "لدينا أخلاق ومسؤولية أخلاقية نعلن هذا دائما وأبدا، ونقول إن هذا الوضع السائد في الأرض الفلسطينية لا يمكن أن يستمر، وهي مسؤولية دول العالم، وبالتالي المسألة التي قدمتها الجمعية العامة مهمة، ونحن في كوبا نرى أن هذه المسألة قانونية بكافة عناصرها، وفيها المسؤولية الدولية لوقف ما هو مستمر في الأرض الفلسطينية، وفق التزامات الدول القانونية.

وأكدت ضرورة أن يكون هناك دور دولي لوقف الإبادة الجماعية في الأراضي الفلسطينية".

وأشارت إلى أن الاحتلال يعمل على إلحاق الضرر في انتهاك لمعايير المجتمع الدولي، في ظل وجود قوانين تمنع السيطرة على أراضي الغير، مؤكدة أن اسرائيل تمارس أعمال الاحتلال بغض النظر في حالة الهدوء، أو لا في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهي تنتهك النظام العالمي والقانون الدولي بشكل فاضح.

وأردفت: هذه المسألة المطروحة أمامكم إنما هي توضيح للعناصر القانونية المتعلقة باستخدام القوة لاحتلال الأراضي، ومن هنا نرى أن المادة (22) من الميثاق تنص على احترام المبادئ القانونية للشعوب وعدم التنكر لها، ولا بد أن نبين أن القرار (242) الذي صدر عن مجلس الأمن لحل القضية الفلسطينية، يطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة عام 67، والعودة إلى ما قبل "الخط الأخضر"، ورسم الحدود بين فلسطين وإسرائيل.

وشددت على أن احتلال الأراضي الفلسطينية وضمها غير قانوني، وأن هناك قرارات صدرت عن مجلس الأمن الدولي بخصوص ذلك، وأن مثل هذه الأعمال في القدس والضفة والجولان غير معترف فيها من وجهة نظر دولية".

وتابعت: "دول العالم حددت أن الممارسات الإسرائيلية والمشاركة فيها انتهاك للقانون الدولي، ولا بد من وقف هذه الاعمال، ولا يمكن القبول بالممارسات الاستعمارية التي يخضع لها الشعب الفلسطيني الذي له حقوق، ولا يمكن التغاضي عنها.

وأشارت إلى أن وجود المستوطنات وتغيير الطبيعة السكانية وتشريدهم وبناء الجدار العنصري وممارسات السرقة للموارد الطبيعية للأراضي الفلسطينية وحرمان الفلسطينيين من حقوقهم، فيه انتهاك واضح للقانون الدولي، وأن عملية الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية ومصادرتها من أصحابها من شأنه أن يخلق أمرا واقعا غير قانوني، لأنه فيه انتهاك لحقوق المدنيين الفلسطينيين.

ولفتت إلى أن ما تقوم به الولايات المتحدة من تبرير عمل إسرائيل أمرا غير قانوني من وجهة نظر كوبا، ويجب أن يكون هناك فهم أن اسرائيل تهدف إلى التخلص من الوجود الفلسطيني كمجموعة بشرية لها الحق بتقرير المصير.

وقالت "إن اتفاقية الحماية من الإبادة الجماعية تضمن حماية المدنيين، وتجرم المحرضين والمشجعين والمشاركين الدوليين في الإبادة الجماعية، ولا بد من وقف النار، وإدخال المساعدات".

وتابعت أن إسرائيل كقوة احتلال مسؤولة من الناحية القانونية عن تقديم الحل للأوضاع الفلسطينية وفق القانون الدولي، ويجب أن يكون هناك حكم من المحكمة بشكل مستقل ومحايد، من شأنه أن يوضح عدم مشروعية الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وتعزيز الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وأن مسؤولية الدول الأعضاء أن تعمل من أجل تطبيق الالتزامات الملقاة عليها بموجب القانون الدولي.

وطالبت المجتمع الدولي بضرورة تحميل اسرائيل عن كل الجرائم التي ترتكبها بحق الشعب الفلسطيني، مشيرة إلى أنه خلال السنوات الماضية استخدمت الولايات المتحدة الأميركية حق النقض الفيتو 84 مرة ضد القضية الفلسطينية؛ لتحصين إسرائيل ضد المساءلة الدولية.

واختتمت قائلة:  يجب إنهاء الحالة السائدة في الأراضي الفلسطينية من خلال احترام المعايير الدولية، وأن تتخذ المحكمة موقفا قويا من أجل وقف انتهاكات الاحتلال بحق المدنيين، ووقف جرائم الإبادة الجماعية.

وكانت المحكمة، قد استمعت في اليوم الأول من الجلسات العلنية لمرافعة دولة فلسطين، التي قدمها وزير الخارجية والمغتربين رياض المالكي، والفريق القانوني لدولة فلسطين، الذي ضم: البرفيسور أندريه زيمرمان، وفول راكلر، والبروفيسور فيليب ساندر، وخبيرة القانون الدولي السفيرة نميرة نجم، ومندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور، وألان بيليه.

وقدمت أمس الثلاثاء، دول: جنوب إفريقيا، والجزائر، والسعودية، وهولندا، وبنغلادش، وبلجيكا، وبيليز، وبوليفيا، والبرازيل، وتشيلي، احاطاتها الشفهية أمام المحكمة في جلستين صباحية ومسائية.

ومن المقرر ان تقدم اليوم دول: كولمبيا، كوبا، جمهورية مصر العربية، الامارات العربية المتحدة، الولايات المتحدة الأميركية، روسيا، وفرنسا، وغامبيا، غوايانا، هنغاريا، احاطاتها في جلستين علنيتين.

وتستمر الجلسات العلنية لمدة ستة أيام بين 19 و26 شباط/ فبراير الجاري، للاستماع إلى إحاطات 52 دولة، إضافة إلى الاتحاد الإفريقي، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وتأتي جلسات الاستماع، في سياق طلب الجمعية العامة للأمم المتحدة الحصول على رأي استشاري من العدل الدولية حول آثار الاحتلال الإسرائيلي المتواصل منذ أكثر من 57 عاماً.

وكانت اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، وهي اللجنة الخاصة بالمسائل السياسية، وإنهاء الاستعمار، قد اعتمدت في الحادي عشر من تشرين الثاني/ نوفيمبر 2022، مشروع قرار قدمته دولة فلسطين لطلب فتوى قانونية ورأي استشاري من محكمة العدل الدولية، حول ماهية وجود الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي في أرض دولة فلسطين بما فيها القدس.