عدوان بمسؤولية كل القوى الرسمية في العالم

2024-03-15

 

"الاتحاد" الحيفاوية

كتبت صحيفة "الاتحاد" الحيفاوية في كلمتها الافتتاحية، اليوم الجمعة، حول استمرار حرب الابادة الجماعية بحق شعبنا، تقول:

فيما تعلن الإدارة الأمريكية عن نوايا لزيادة إدخال المساعدات والمعونات إلى قطاع غزة بواسطة "الميناء المؤقت" المخطط؛ وفيما تتواصل التصريحات الأوروبية الرسمية الداعية إلى ضرورة منع كوارث التجويع والتعطيش والحرمان من الدواء والسقف بحق مليوني فلسطيني غزيّ، وفيما تتبارى الحكومات العربية على مفردات التعبير عن أقسى انتقاداتها للحرب الاحتلالية الإسرائيلية؛ هناك حقيقة واحدة مُفجعة: العدوان يتواصل والكارثة مستمرة والمعاناة الهائلة تتفاقم كل يوم بل كل ساعة لدى الغزيين من كافة الأعمار.

قبل أسابيع تراكمت التقديرات والتمنيات بأن الحرب ستتوقف أو تتقلّص قبل دخولنا شهر رمضان الكريم، لكن هذا كله تبخّر في شمس آذار الخفيفة، ليس لانعدام القدرة لدى قوى المنطقة وسائر العالم الرسمية، بل لغياب النيّة وانعدام الإصرار. ما يحكم يوميًا هنا هو النتيجة – والنتيجة اليومية هي المزيد من القتل والتدمير وتنغيص الحياة لمدنيين يغضّ العالم الرسمي – بانحطاط ووضاعة – الطرْف عن حياتهم وسلامتهم ووجوب احترام حقوقهم الأساسية كبشر.

إن مواصلة إطلاق عنان العدوان لحكومة إسرائيل دون انضباط ولا أخلاق ولا مسؤولية ولا رُشد، وبعبثية من النوع الدموي، يجعل كل القوى الرسمية في العالم برمّته، وفي الدول العربية تحديدًا، شريكة بصفة المتخاذل والمتواطئ في الجريمة الإسرائيلية الرسمية البشعة بحق مليوني إنسان، بعد أن هجرتهم واحتلتهم وحاصرتهم وخنقتهم.

وكذبة كبيرة هي أن الحكومة الإسرائيلية تدير حربًا ضد حركة حماس، لأنها في الحقيقة والواقع وعلى الأرض تدير حرب تهجير تصل حد الإبادة، بشكل غير مفصول عن كثير من المخططات والمشاريع الاجرامية القديمة لتهجير اللاجئين أنفسهم مرة ثانية من مكان لجوئهم.. ونحن نجدد الموقف الثابت: فلتتوقف هذه الحرب الدموية الإجرامية فورًا، ولينظر الجميع – الجميع! - للواقع المركب بمسؤولية ومباشرة وشجاعة، والتوجه فورًا نحو دروب السياسة لحل الصراع. فلا درب سوى هذه مهما مرّ الزمن!