من الذاكرة: الذكرى الثامنة والاربعون ليوم الأرض الخالد

2024-03-27

| عمر سعدي

كما في كل ذكرى من كل سنة منذ يوم الأرض الأول تستنهضني ذاكرتي عشية كل ذكرى، لأعود الى ذلك الحدث التاريخي في حياة شعبنا الفلسطيني الذي ارتسمت مشاهده في دهاليز ذاكرتي ولم ولن تمحوه السنون. وعشية هذه الذكرى الماجدة في هذه السنة، انتصب أمام ناظري، مشهد مثير.

من تلك المشاهد التي تفاعلت على مسرح يوم الارض، كوكبة من النساء. جميلة محمد شحادة ام كمال، وصبحية احمد سليمان نعامنة ام سليمان (الله يرحمهما)، وسمية احمد نعامنة ام السعيد، وفتحية محمد سعدي نعامنة ووفيقة محمد نعامنة سعدي امد الله في اعمارهن. وقد هرعن وتجمعن صباح يوم 30/3/1976 آذار مارس، يتحدين نعيقًا يصدر من مكبر صوت في سيارة الشرطة، ينادي بمنع التجول وعدم الخروج من البيت ليثير الرعب في نفوس المواطنين، ويحذر كل من يخالف هذا الامر بأنه يعرض نفسه للخطر او للعقاب.

فهذه الكوكبة لم يردعها ولم يُخِفْها تهديد الشرطة فخرجن الى الشارع، وتحدين القرار بشجاعة جامحة، وكانت مجموعة من رجال الجيش ينقضّون عليّ وكنت قد خالفت القرار وخرجت اسير في طريقي الى بيت المواطن حسن احمد نعامنة ابو مصطفى (الله يرحمه) الذي تعرض في ذلك الصباح الى اعتداء وحشي دموي هو وزوجته ندى نعامنة (الله يرحمها) وعندما شاهدن تلك الزمرة من الجيش تنقض بالهراوات والبنادق عليّ تسبغني ضربا وتشبعني شتما اندفعن كاللبؤات وتعاركن مع افراد مجموعة الجيش واستطعن ايقاف الضرب واجبروا الزمرة على ان تقودني، كما طلبت، الى دار المجلس المحلي وليس الى خيمة الاعتقال التي نصبها الجيش بين أشجار الزيتون بجوار ارض البركة (حيث تقام اليوم المدرسة الاعدادية البطوف) لاجد المرحوم طيب الذكر السيد محمود نعامنة رئيس المجلس المحلي وقد زجوا به معتقلا في إحدى غرف المجلس. وعندما بلغ عدد المعتقلين 13 شابا أذكر منهم سعيد مصطفى عبري ومحمود نمر نصار وعمر يونس نصار ويوسف احمد دراوشة وآخرين لم تسعفني ذاكرتي لأذكر اسماءهم، تمردنا على مجموعة الشرطة المكونة من ضابط وجنديين.

فاضطررناهم على اخلاء سبيلنا لننتشر في حواري القرية نواجه رجال الجيش بما أوتينا من قوة قذف الحجارة وحرق الإطارات وكان أعظمها محاصرة فرقة مدرعات من أربع مركبات دخلت زقاقا في حي نصار حيث تورطت هناك واستعصى عليها الخروج، إلى أن تدخل قائد المنطقة الشمالية الجنرال (رفائيل ايتان) الذي تواجد في تلك الاثناء في منطقة الملً الأرض المهددة بالمصادرة.. فاتصل مع رئيس المجلس المحلي من أجل فك الحصار.

هذا المشهد كغيره من مشاهد أحداث يوم الأرض الخالد ترسّخت في ذاكرتي وارتسمت وسكنت في دهاليز ذاكرتي فلم ولن تمحوها السنون.

عاش يوم الأرض الخالد

عاشت الذكرى الماجدة ليوم الأرض