بصدد اعمار قطاع غزة.

2024-04-04

| محسن أبو رمضان

ربما من المبكر الحديث عن عملية إعادة اعمار قطاع غزة قبل وقف المجزرة المستمرة بحقة والتي تعتبر الأولوية المركزية.

رغم ذلك فمن غير المناسب تجاهل هذه المسألة حيث هناك أهمية للتفاعل معها خاصة بعد العديد من التصريحات والمقالات والمقترحات بخصوصها.

أبرز تلك التقارير ما صدر مؤخرا من عمل مشترك بين كل من البنك الدولي والامم المتحدة بصدد إعادة الاعمار، حيث تناول التقرير الفترة ما بعد بداية العدوان في أكتوبر من العام الماضي وحتى نهاية يناير من العام الجاري.

أشار التقرير ان القطاع بحاجة الى 18,5مليار دولار لتنفيذ عملية إعادة الاعمار.

تحدث التقرير عن النفقات المباشرة، أما غير المباشرة فتجاوزت مبلغ السبعين مليار دولار.

يشار هنا انه تم هدم حوالي 70% من المباني السكنية وتدمير مساحات واسعة من البنية التحتية وإخراج منظومتي الصحة والتعليم عن الخدمة وقطع خطوط المياه والكهرباء والانترنت، وذلك بهدف جعل قطاع غزة مكان غير مناسب للعيش ودفع المواطنين للهجرة الطوعية اذا تعذرت القسرية منها.

يتقاطع هذا التقرير مع تقرير سابق صدر عن منظمة التنمية والتجارة التابعة للأمم المتحدة (اونكتاد).

والذي أشار الى ان عملية إعادة الاعمار بحاجة الى سبعة سنوات متواصلة شريطة توفر الأموال وسهولة ادخال المواد بدون معيقات واليات للرقابة.

تحتاج عملية إعادة الاعمار الى تحيد الخلافات السياسية والابتعاد عن المناكفات الفئوية

وتحتاج  كذلك الى ارادة دولية ضاغطة علي دولة الاحتلال لرفع القيود والمعيقات والسماح بحرية الحركة للبضائع والأفراد.

وبحاجة أيضا لتوفير الأموال الازمة لها.

يجب التعامل فلسطينيا مع عملية إعادة الاعمار بروح المسؤولية وبوصفها جزء من حق شعبنا بالتنمية وكحق أصيل في تقرير المصير.

من الهام محاسبة دولة الاحتلال على الدمار الذي أحدثته آلة الحرب الهمجية وبلورة ملفات بخصوص الجرائم الاقتصادية لإثارتها بالمحاكم الدولية الى جانب الجرائم البشرية.

من الهام كذلك عدم السماح لعملية إعادة الاعمار ان تكون ورقة ابتزاز لفرض شروط سياسية او عبر أدوات بعيدة عن الحالة الوطنية.

ان المدخل الأنسب وفق الظرف المعقد الذي يشهده القطاع يقضي بالتنادي لتأسيس هيئة وطنية للإشراف على عملية إعادة الاعمار وكذلك علي عمليات الاغاثة.

من الممكن لمثل هذه الهيئة ان تتجاوز حالة الانقسام اذا كانت مكونة من كفاءات وطنية ومهنية ومستقلة، على ان تكون مرجعيتها لجنة سياسية تتكون من كافة القوي والفاعليات وفي إطار الإجماع الوطني وعبر منظمة التحرير الفلسطينية كمظلة لها. 

كان هناك حالة من الأمل بتشكيل حكومة وحدة بمرجعية وطنية شاملة وفق مخرجات لقاء موسكو الأخير، إلا ان تشكيل الحكومة الأخيرة برئاسة د. محمد مصطفى، تعاكس مع هذه الآمال وكرس حالة الانقسام خاصة انه لم يتم المصادقة عليها من هيئات منظمة التحرير الفلسطينية.

ان تشكيل الحكومة الأخيرة بعيدا عن الإجماع الوطني سيعقد وسيصعب من دورها في تنفيذ  عمليات الاغاثة والاعمار لقطاع غزة.

ان تشكيل الهيئة الوطنية للاعمار سيتجاوز أيضا المحاولات الخارجية لاستغلال هذه العملية  لفرض منظومة سياسية خارج الارادة الوطنية.

تستطيع الهيئة الوطنية ان تحدد الاولويات وفق منظور وطني وتنموي وليس وفق اجندات خارجية.

من الممكن للهيئة ان تضم كافة الأطراف او تنسق بينها لإخراج ملف الاعمار من دائرة الانقسام.