حـكـايـة مـحـاولـة انـقـلابـيـة فـاشـلـة فـي بـولـيـفـيـا

2024-06-30

كتب: رشيد غويلب

في حوالي الساعة الثانية بعد الظهر بالتوقيت المحلي، أعلن الرئيس البوليفي لويس آرسي عن «تحركات غير نظامية لبعض الوحدات العسكرية البوليفية». وفي حوالي الساعة الثانية والنصف، أغلقت دبابات وجنود، بقيادة قائد الجيش السابق خوان خوسيه زونيغا، جميع المداخل الأربعة لساحة موريللو.

خلال محاولة الانقلاب، كان الرئيس البوليفي آرسي وحكومته في مقر الحكومة، وقاوموا محاولة الانقلاب. ودعا الرئيس في خطاب متلفز، محاطا بأعضاء حكومته، إلى الدفاع عن الديمقراطية وتعبئة الشعب.

ودعا الرئيس الاسبق إيفو موراليس إلى تعبئة وطنية وإضراب لأجل غير مسمى «للدفاع عن الديمقراطية».

من جانبه خاطب قائد المحاولة الانقلابية زونيغا الصحافة أمام مقر الحكومة، وأعلن عن «إقامة الديمقراطية» ودعا إلى إطلاق سراح جميع «السجناء السياسيين». وذكر بالاسم رئيسة انقلاب عام 2019 السابقة جانين أنيز وزعيم المعارضة اليمينية المتطرفة والحاكم السابق لسانتا كروز فرناندو كاماتشو. وأكد أن: «القوات المسلحة عازمة على إعادة هيكلة الديمقراطية».

واظهرت مقاطع فيديو كيف دهست دبابة تحمل زونيغا باب القصر الحكومي. وبعد تقدمه واجهه الرئيس آرسي مباشرة في مدخل القصر وأمره بالتراجع على الفور. وفي الوقت نفسه، حشدت النقابات والمجتمع المدني في جميع أنحاء البلاد ووقفت مع الحكومة وضد الانقلابيين. وفعلا تدفق عشرات الآلاف إلى ساحة مقر الحكومة.

وفي حوالي الساعة الخامسة والنصف مساءً، عين الرئيس آرسي خوسيه ويلسون سانشيز فيلاسكيز قائدا جديدا للجيش، وعين قادة جدد للقوات الجوية والبحرية. وبعد أداء اليمين الدستورية، أمر قائد الجيش الجديد القوات المحيطة بالقصر الحكومي بالانسحاب الفوري والعودة إلى مقراتهم. امتثل الجنود للأمر وغادرو الساحة في حوالي السادسة مساءً.

وبعد انسحاب القوات، ظهر الرئيس آرسي وحكومته في شرفة مقر الحكومة وشكروا السكان على دعمهم. وقال الرئيس: «لقد مكننا الشعب من صد محاولة الانقلاب هذه. شكرا للشعب البوليفي.

تضامن

خلال ساعات المحاولة الانقلابية الفاشلة، كانت هناك موجة كبيرة من التضامن مع الحكومة البوليفية. أعرب رؤساء دول وحكومات أمريكا اللاتينية ومنظمة الدول الأمريكية وأصوات من أوروبا عن تضامنهم مع الشعب البوليفي ووقفوا إلى جانب الرئيس آرسي.

رفض الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو بشدة الانقلاب العسكري ودعا المجتمع البوليفي إلى المقاومة الديمقراطية. وأعرب الرئيس التشيلي غابرييل بوريك عن دعمه للديمقراطية وحكومة آرسي الشرعية: «نحن ندين بشدة الاستخدام غير المقبول للقوة من قبل جزء من جيش هذا البلد». كما دعا الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا إلى احترام المؤسسات الديمقراطية وإرادة الشعب وكتب على منصة «اكس»: « إننا ندين أي شكل من أشكال الانقلاب في بوليفيا ونؤكد من جديد التزامنا تجاه شعب وديمقراطية الدولة الشقيقة. وستسود الديمقراطية بقيادة لويس آرسي».

وعبرت حكومات بارغواي، بيرو، أوروغواي، وفنزويلا، والمكسيك، ضمن بلدان أخرى، عن رفضها للمحاولة الانقلابية ودعمها للحكومة الشرعية.

وأدانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورزلا فون دير لاين محاولة الانقلاب وأعربت نيابة عن الاتحاد الأوربي، عن «دعمها القوي للنظام الدستوري وسيادة القانون في بوليفيا».

اعتقال قادة الانقلاب

مساء الأربعاء، ألقي القبض على قائد الانقلاب زونييغا، وعرضه للصحفيين الوزير   كارلو إدواردو ديل كاستيلو، وتم نقله بعد ذلك إلى المعتقل. وأوضح كاستيلو أن هدف زونيغا كان «السيطرة على البلاد وإقامة نظام الأمر الواقع». وبالإضافة إلى زونيغا، تم أيضًا اعتقال نائب الأميرال خوان أرنيز سلفادور، القائد الأعلى السابق للقوات المسلحة. وفي اليوم التالي تم الإعلان عن اعتقال عشرة ضباط آخرين. وبدء تحقيق كامل في الأحداث التي شملت استخدام الأسلحة النارية وإصابة تسعة أشخاص.

اتهام الرئيس

بعد الاعتقال، اتهم زونيغا الرئيس آرسي بتدبير الانقلاب. وأوضح أنه التقى مع الرئيس يوم الأحد وطلب منه الأخير إعداد شيء ما لزيادة شعبيته. ووفقا لزونييغا، هو «انقلاب ذاتي». وهذا السيناريو مشكوك فيه جدا.

سبقت محاولة الانقلاب أيام من التصريحات الحادة، أدت إلى عزل قائد الجيش من منصبه قبل يوم واحد من محاولته الانقلابية، بعد أن قال في مقابلة تلفزيونية إن الجيش سيعتقل الرئيس الأسبق إيفو موراليس إذا رشح لخوض الانتخابات الرئاسية مرة أخرى في عام 2025. وان مهمة الجيش هي حماية الدستور. كما اتهم زونييغا الرئيس آرسي، وموراليس بـ «الحفاظ على نظام سياسي يجعل بوليفيا بلا مستقبل».

تحديات المستقبل

من المؤكد سيستغرق الأمر بعض الوقت حتى يتم توضيح كافة التفاصيل. ويجب على حزب «الحركة نحو الاشتراكية» الحاكم أن يسرع في حل صراعه الداخلي، بعد مؤتمره الأخير وانقسامه عمليا إلى تيارين الأول يوصف بالإصلاحي بقيادة الرئيس الحالي والثاني يوصف بالجذري بقيادة الرئيس الأسبق ايفو موراليس، الذي ينوي منافسة خلفة في الانتخابات الرئاسية المقبلة. ولمواجهة التحديات السياسية الداخلية والأزمة الاقتصادية التي تتسم بنقص الوقود ونقص العملة الأجنبية، ولضمان السلام الاجتماعي على المدى الطويل، من الضروري إنهاء الصراع الداخلي لصالح التجربة اليسارية في بوليفيا.