2011-05-10

عقدت في مقر حزب الشعب بمخيم اليرموك في سوريا

ورشة حوارية تحت عنوان
"الشباب الفلسطيني وتداعيات الثورة عليه"

دمشق - تحت عنوان ( الشباب الفلسطيني وتداعيات الثورة عليه ) أقيمت ورشة العمل الحوارية يوم الخميس الموافق 5/5/2011 في مقر حزب الشعب الفلسطيني في مخيم اليرموك.

بحضور الرفيق مصطفى الهرش عضو اللجنة المركزية سكرتير منظمة حزب الشعب والرفاق سليم رشيد وأبو ماهر أعضاء قيادة الحزب في سورية ،اضافة الى عدد من مسؤولي المنظمات الشبابية  في سوريا ، وعشرات من الشباب المستقل ومن الرفاق الشبابيين . بهذه الكلمات افتتح الرفيق محمد صوان ابو الجاسم رئيس ائتلاف المنتديات الثقافية الفلسطينية ( منتدى فؤاد نصار الثقافي ، نادي فتيات فلسطين ، منتدى الشهيد غسان كنفاني ، منتدى القدس الثقافي ، ومنتدى سمير غوشة ) قال:

يشق جيل الشباب الفلسطيني طريقه الى التغيير ، ينتفض ويثور ، فيبدع في ابتكار الشعارات الثقافية والوطنية والاجتماعية تحت راية العلم الفلسطيني الأعلى والأسمى من كل الرايات الفصائلية ... بعدما كسر حاجز الخوف مستمدا قوته من رياح التغيير التي هبت على بلادنا العربية !

ارتدادات انتفاضة وثورة الشباب العربي التي بدت جلية في غزة ورام الله ... فهم ليسوا منحازين لأحد من الفصائل وشعارهم " الشعب يريد إنهاء الانقسام ... الشعب يريد إنهاء الاحتلال " ، على اعتبار ان انهاء الانقسام هو الطريق المؤدي الى دحر الاحتلال والعودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس .

تناولت الورشة المحاور التالية :

المحور الأول : الشباب ودورهم المبادر في انتصار ثورة / مصر وتونس نموذجا  

المحور الثاني : الشباب ودورهم في تجديد البنية الداخلية للفصائل والقوى والأحزاب الفلسطينية

المحور الثالث : الدور الوطني للشباب الفلسطيني  

المحورالرابع : ملامح برنامج عمل الشباب الاجتماعي والثقافي في الشتات

وتحت عنوان الشباب الفلسطيني ودورهم الوطني:      
تحدث الرفيق وليد الهرش سكرتير شبيبة حزب الشعب في سورية ، اكد فيها على دور الشباب المؤثر في الساحة العربية عموما والساحة الفلسطينية خصوصا، وقال بأن مفهوم الانتفاضة أطلق على ثورتي مصر وتونس في البداية، وهذا تيمنا بالانتفاضة الفلسطينية  ، واستطرد قائلا: ان الفصائل الفلسطينية حتى الآن لم تعط  دور حقيقي للشباب داخلها وتتحمل المسؤولية في تهميش هذا الدور الايجابي والفعال ...واستعرض الرفيق الهرش أسباب ابتعاد الشباب عن العمل الوطني وعزوفه عن الانضمام الى صفوف الفصائل وقال: ان حالة  الانقسام الفلسطيني هي المؤثر الأكبر على ابتعاد الشباب ، يعقبها ايضا عدم وجود ديمقراطية وحرية التعبير عن الرأي داخل الفصائل ، والضغوط من قبل الأهالي على الشباب، فالأهالي لم يعد لديهم الثقة بالفصائل .  وبارك الرفيق الهرش اتفاق المصالحة الذي وقع بالقاهرة بالأمس ، وأكد على ان الشباب الفلسطيني لعب دورا رئيسيا وهاما ، وخاصة شباب وصبايا " 15 آذار " في الوصول الى هذه اللحظة التاريخية ، اضافة الى عوامل أخرى في توقيع المصالحة الفلسطينية ، ودعا الى متابعة المسيرة المشرفة والمشاركة في حماية هذا الاتفاق في مواجهة الضغوط التي قد يتعرض لها ، والعمل بالشق الثاني للمطالب الشبابية وهي الشعب يريد انهاء الاحتلال ...

وفيما يلي نص المداخلة التي قدمها الرفيق وليد الهرش سكرتير شبيبة حزب الشعب الفلسطيني في سورية :

الشباب الفلسطيني ودورهم الوطني
إن الشباب هم القوة الدافعة ، والشعلة اللاهبة ، والعطاء المتدفق ، والشباب هم معول الهدم للفساد ، وبناة الآتي من جوف المحيط الداكن ، يساعدهم امتلاكهم للفضاء الواسع الذي يتسع لطموحاتهم وآمالهم و إرادتهم الفاعلة وعملهم الدؤوب .

لعقود عدة، مثل الشباب الفلسطيني النموذج الأكثر حضورا للصمود بين الشعوب العربية ـ فى مواجهة الاحتلال الإسرائيلي ـ وعنوانا لإرادة المقاومة، خاصة من خلال انتفاضتين طويلتين. بل إن الفلسطينيين هم أول من قدم إلى العالم  تعبير «انتفاضة». حتى ان كلا من ثورة الشعب التونسي ضد زين العابدين بن علي، وثورة الشعب المصري ضد نظام مبارك، أطلق عليهما فى أيامهما الأولى مسمى «الانتفاضة» وذلك في استلهام واضح للتجربة الفلسطينية.

لقد أثبت الشباب الفلسطيني على مدار التاريخ أنه قادر على العطاء غير المحدود، كما أن له دور كبير وفعال في بناء المجتمع بصفة عامة، لأنه المعبر عن حضارة الأمة وثقافتها وعلى مستوى التقدم في الشعوب على حدٍ سواء، وأن مقياس المجتمع الفاعل هو مقياس مدى الاهتمام بالشباب.

ونظراً لأن الشباب هم الشريحة الأكبر في مجتمعنا الفلسطيني، إذ يشكل الشباب الفلسطيني من الفئة العمرية ما بين 15-25 ما نسبته 36,5% من المجموع العام للسكان في فلسطين مما يؤكد الدور المتعاظم لهذا القطاع الاجتماعي تحديداً في عصرنا عصر الحركة والتغيير والتنمية التي نسعى إليها بحيث لا يمكن بأي حال الحديث عن التنمية الاجتماعية دون الأخذ بعين الاعتبار تطور هذا القطاع ومدى تلبية حاجاته.

وللأسف فالشباب في فلسطين خاصة والوطن العربي عامة يعانون من مشكلات تحول دون تحقيق طموحاتهم، وقد تكون هذه المشكلات تحديات داخلية وخارجية في جوانب الحياة عامة والحياة المجتمعية خاصة مما يتطلب أن يكونوا مستعدين لها وقادرين على مواجهة مواقفها بحكمة وتمكن نحو الإنجاز.لاسيما أن الشباب هم القوة الأبرز في التأثير بالمجتمع الفلسطيني بشتى المجالات الداعمة من شأن المجتمع، والتي تساهم في بناء وبلورة مجتمعاً ديمقراطيا واعٍ.

إن شعبنا الفلسطيني يعيش الآن مرحلة تحرر وطني ديمقراطي، والشباب هم الذين قدموا الكثير من المناضلين الأبطال وضحوا بكل غالٍ ونفيس من أجل وطننا الحبيب، ولا أحد يستطيع أن يعيب هذا العمل، بل ينحني شرفاء العالم تواضعاً لهؤلاء العظماء تقديراً لصمودهم.

الشباب والفصائل
ان للشباب الفلسطيني تأثير في الحياة السياسية الفلسطينية، فهم القادرون على انتشال الواقع الوطني الفلسطيني وتوجيه مستقبله,ومع أن الشباب الفلسطيني هم منبر التغيير والتحرير، إلا أن الفصائل الفلسطينية تبقي على دوره مهمشا" ، وان أعطوه دورا على الورق او من خلال الخطابات الثورية التي تقول بأن الشباب هم المستقبل وهم القادة المرتقبين ,إلا أن هذا يبقى بين السطور ويبقى كلاما نظريا لا يرتقي إلى ارض الواقع.

لهذا فأن السبب الرئيسي الذي يبعد الشباب الفلسطيني عن المشاركة الفاعلة في البناء الوطني هو عدم الاهتمام الجدي بهم وتسرب حالة اليأس والإحباط إلى أوساط الشباب، بعد أن أودت تجاذبات الشارع السياسي الفلسطيني وعدم تبني مشروع وطني موحد وتعثر التجارب الميدانية، إلى عزوف قطاعات واسعة منهم عن الانخراط في الأحزاب والتنظيمات السياسية، التي عجزت عن التواصل والتفاعل مع أجيال يصعب جذبها إلى حيز العمل الوطني بذات الأدوات التقليدية في الاستقطاب والتعبئة و التحشيد.

مع أن هناك بعض الفصائل التي بلورة رؤية جديدة في استقطاب الشباب بعيدا عن الطرق التقليدية إلا انه بقيت هذه الأساليب فقيرة وعاجزة  من الناحية الأولى ، ولم يكن لديه آلية عمل واضحة وتعنى بمشاكل الشباب من الناحية الثانية .

ان الفصائل الفلسطينية تتحمل العبء الأكبر لابتعاد الشباب عن العمل السياسي وهذا بغض النظر عن العوامل الداخلية لكل فصيل, فللانقسام دور سلبي في عزوف الشاب الفلسطيني عن المشاركة السياسية داخل اطر حزبية فهناك تهميش من القوى الفلسطينية للجسم الفلسطيني الأكبر وهم الشباب  .

إن جوهر المشكلة هو التربية الفصائلية التعصبية وتبني المواقف الحزبية بشكل صارم وتجيش الشاب للاستفادة منه في نشر الأفكار دون أن يكون أحيانا مشارك في هذا الطرح او ذاك لهذا الشاب المؤطر بالطريقة التعصبية فهو يذهب بأخر المطاف إما على معاداة الفصائل الأخرى حتى لو تبنت نفس الأفكار التي يؤمن بها الشاب نفسه , او الانفصال عن تياره ليسخط ويكفر بكل القوى والفصائل بعد خروجه.

لكننا رأينا في الآونة الأخيرة ظهور تجمعات شبابية خرجت من فصائلها لتعمل باستقلالية اكبر وهذا أمر ايجابي بحاجة إلى التعاون معه لا محاربته ،كما يجري بالعادة من البعض, فعلينا توجيههم ومساعدتهم لإعادة الثقة بالفصائل وابقاء الهم الأوسع هو الوطن فلسطين, والابتعاد جزئيا عن الهموم الفصائلية الضيقة هذا من جهة, ومن جهة أخرى يمكن للفصيل تجاوز ابتعاد الشباب عن العمل ضمن إطاره من خلال المشاركة والاخذ بالرأي والرأي الأخر وعدم حصر القرار السياسي أو غيره ضمن فئة الكادر المخضرم لآن الشاب يملك فكر جديد قادر على التقدم.

لذلك فأن مبدأ الديمقراطية يجب عليه أن يتطور بالمشاركة السياسية الفعالة والواعية والتسلح بالوعي القادر على الانجاز وتخطي الأمور التي تعيق تقدمنا تجاه بناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمته القدس .

لماذا يبتعد الشباب الفلسطيني عن المشاركة السياسية؟
أصدر “منتدى شارك الشبابي” بياناً حول  نتائج استطلاع للرأي العام  أجراه خلال العام 2010 تبين من خلاله إحجام جيل الشباب عن المشاركة السياسية، وقد صنف حوالي 70% من الشباب الفلسطيني أنفسهم بأنهم غير ناشطين سياسياً.

وقد تفاوتت النسبة بين كل من الضفة الغربية وقطاع غزة فيما يتعلق بالمشاركة السياسية، ففي الضفة الغربية أفاد 26% من الشباب إنهم كانوا نشطاء سياسيين، مقابل حوالي 37% في قطاع غزة.

وقد أرجع الشباب عدم مشاركتهم السياسية لثلاثة أسباب رئيسة، أولها غياب حرية الرأي والتعبير داخل الأحزاب السياسية الفلسطينية، والسبب الثاني يعود لحالة الانقسام والاستقطاب السياسي  التي سادت في أعقاب انقلاب 2007، أما العامل الثالث فهو ضغوطات الأهالي على أبنائهم لضرورة ابتعادهم عن المشاركة في الحياة السياسية.

والنتائج التي توصل لها استطلاع “منتدى شارك الشبابي” قريبة إلى حد ما من نتائج دراسات تراكمية قامت بها مؤسسة الشرق الأدنى للاستشارات في الفترة الواقعة بين كانون ثاني 2006، وشباط 2010، أشارت هذه النتائج إلى ارتفاع كبير في معدلات الذين لا يثقون بأي منالتنظيمات السياسية الفلسطينية.

ففي كانون ثاني 2006 كانت نسبة الذين عبروا عن عدم ثقتهم بأي من التنظيمات تصل لـ 13%، وفي حزيران من العام نفسه وصلت النسبة إلى 25%، وفي كانون الثاني 2007 وصلت النسبة إلى 33%، لتصل أخيرا في شباط 2010 إلى 39%..

الشباب الفلسطيني وانجازهم الأخير
قدم الشباب منذ زمن بعيد أجسادهم ودماءهم لتروي التراب الوطني الفلسطيني ، وهم مع بدء الثورة الفلسطينية وحتى قبلها كان لهم الدور الواقعي والفعلي في العمل وهم من أشعل الانتفاضات الفلسطينية.

إن الشباب وبعد مرور خمسة أعوام على الانقسام الفلسطيني قد اختار شعار الشعب يريد إنهاء الانقسام والشعب يريد إنهاء الاحتلال, وهذا  لوعي عدد من الشباب الفلسطيني المستقل و المؤطر داخل الفصائل بضرورة إنهاء الحالة التي تزداد بشاعة وضررا مع مرور الوقت.

فقد استطاع الشباب الفلسطيني بالضغط على القيادات التي تبتعد كليا عن روح الشباب وروح التغيير وروح الإصلاح بإجبارهم على ان يبدؤوا بالتحرك الفوري والفعلي لإنهاء الانقسام , حيث إننا رأينا حركة شباب 15 آذار كيف هبت لهذا العمل المشرف وهذا يدل على إن هناك طاقات شابة مؤثرة بالساحة الفلسطينية , حيث نظمت المسيرات و الاعتصامات , وقد كانوا يعانون احيانا من شدة البرد والجوع للبقاء أحيانا أيام بالعراء من الصباح للمساء كي يقوموا بالتأثير على الرأي العام و التأثير على الفصيلين أصحاب الشأن الأكبر بالانقسام وقد أثمرت جهودهم بتفتح وردة الحل وهو الاتفاق الذي تم التوقيع عليه بالأحرف الأولى بين الطرفين فتح وحماس منذ أيام قليلة ..

ولهذا فأن الشباب عليهم بداية أن يحافظوا على الوحدة الوطنية والمضي الى الهدف الأسمى وهو إنهاء الاحتلال, وباعتقادي عليهم تنفيذ بعض الخطوات بعد توقيع اتفاق المصالحة:
أولا: أن يبارك الشباب الفلسطيني بكل أطيافه السياسية والتنظيمية هذا الاتفاق ،اتفاق المصالحة الذي وقع بالقاهرة بالأمس(4/5/2011) ، وان الشباب الفلسطيني لعب دورا رئيسيا وهاما ، وخاصة شباب وصبايا " 15 آذار " في الوصول الى هذه اللحظة التاريخية ، اضافة الى عوامل أخرى في توقيع المصالحة الفلسطينية ، ويدعوا الى متابعة المسيرة المشرفة والمشاركة في حماية هذا الاتفاق في مواجهة الضغوط التي قد يتعرض لها ، والعمل بالشق الثاني للمطالب الشبابية وهي الشعب يريد انهاء الاحتلال ...وان يبدؤوا بإطلاق حملة وطنية جديدة باسم الشعب يريد الحفاظ على الوحدة الوطنية وتعميقها وتعزيزها تحت شعار الوطن- اكبر من الجميع .

ثانيا: إنشاء لجنة محايدة تضم جميع الشباب من الفصائل والمستقلين تهتم بالدرجة الأولى بمراقبة الحالة السياسية الفلسطينية ومحاسبة الطرف المخل بالاتفاق في حال تجاوزه و الإشارة بأصبع اليد على الطرف المعطل.

ثالثا: المطالبة الجادة من الشباب بأخذ دور قيادي داخل منظمة التحرير الفلسطينية وذلك بسبب الدور الفعال الذي قاموا ويقومون به في مقاومة الاحتلال وانهائه ومن اجل انهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الحقيقية، ولآن الحالة الفلسطينية بحاجة إلى دماء جديدة شابة لإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد وانتخاب ممثلين عن حركة 15 اذار الشبابية للمشاركة ضمن القيادة الفلسطينية المؤقتة.

رابعا: المباشرة الجدية في الشق الثاني لمطالب الشباب الفلسطيني وهو" إنهاء الاحتلال" ووضع إلية عمل للمضي بها ووضع أساليب جديدة للنضال الوطني بالتأثير على الرأي العام العالمي بجميع الوسائل المتاحة وأهمها  وسائل التواصل الاجتماعي .

وفي هذا السياق على الشباب الفلسطيني تشكيل لجنة إعلامية لمتابعة الصحف العربية والعالمية والإسرائيلية خصوصا لفهم أساليب الخداع التي يقوم بها الأعلام المعادي واتخاذ الإجراءات المناسبة للرد عليها من قبل الشباب وإظهار المعاناة التي يعانيها أبناء الوطن في الداخل من قبل هذا الاحتلال.

لقد اثبت الشباب أنهم ليسو قوى ثانوية وأنهم حتى لو مر عقود على انتفاضة شبابية جادة ،فهم ينتفضون على الواقع ويستطيعون أن يقلبوا مجريات الأمور والاستفادة من الظروف الحالية بالساحات العربية التي كانت تلعب دور سلبيا بالمصالحة وان يعيدوا القرار الفلسطيني إلى الشعب الفلسطيني نفسه .

8/5/2011