2011-05-09

فلسطينية تعزف الموسيقى رغم فقدانها للبصر

جنين – تقرير وكالة معا –  تتألق الفنانة والمعلمة الاربعينية، نجاح راتب مخلوف في مجال الموسيقى والغناء رغم فقدانها البصر منذ صغرها، فبأصابعها تعزف ألحانا جميلة من أغاني فيروز وأم كلثوم وأغاني وطنية باعتمادها على حاسة السمع والحفظ ،بل واحتلت المراكز الاولى مع فرقتها الموسيقية في عدة مسابقات نظمتها وزارة التربية والتعليم العالي في محافظات عدة.

تمارس نجاح مخلوف حياتها بشكل طبيعي في عملها ومنزلها، فهي من مدينة رام الله تسكن مدينة جنين منذ تسع سنوات وتعمل في مدرسة النور الأساسية للمكفوفين، تدرس طلابها الموسيقى واللغة العربية.

وعن سبب وجودها في جنين قالت "تحتل مدينة جنين مكانة كبيرة في قلبي وخاصة التضحيات التي قدموها في الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وشعرت بالرغبة في تعليم الموسيقى لابنائها وخاصة عندما علمت بوجود مدرسة للمكفوفين كنوع من التقدير لهذه المدينة، فقدمت اليها في السادس عشر من كانون الثاني عام 2002 ".

قصة فقدانها البصر
وبكل ثقة روت نجاح قصة فقدانها للبصر حيث قالت " عندما كنت طفلة في عمر الاربعين يوما بدأت المشاكل عندي بتراجع البصر كنت اشعر بوجود نور بسيط ينور قلبي في هذه الحياة، وعندما وصلت إلى سن الثامنة عشرة تعرضت لحادث سير افقد هذا النور البسيط لأعيش بقية حياتي كفيفة، أتلمس الحياة بعقلي ووجداني وببعض المشاهد التي رأيتها وقت إبصاري لتبقى في ذكرياتي إلى الأبد".

وأضافت "فقدان البصر دفعني إلى أن أكون مثابرة في حياتي وطموحة دائما، وعزمت إكمال التعليم وها أنا أتألق في مجال الموسيقى واعلم أجيالا هذا الفن الذي هو حياتي ولا أستطيع العيش بدونه".

مراحل التعليم
تعلمت نجاح مخلوف المرحلة الأساسية كما قالت، في مدرسة هيلين كيلير في بيت حنينا قضاء القدس، وهي مدرسة متخصصة للمكفوفين تعتمد على نظام بريل، أما المراحل الإعدادية والثانوية فقد التحقت بمدرسة دار الطفل العربي في ابوديس، لتدرس اللغة العربية في جامعة بيرزيت وتتخرج بتفوق، ولم تكتف بذلك بل أنهت الدبلوم في تخصص التربية في ذات الجامعة .

وحول كيفية تلقي المحاضرات في الجامعة قالت "كنت أقوم بتسجيل المحاضرات لأفرغها بواسطة بريل " مشيرة أنها لم تستخدم الكتب الجامعية طوال فترة الدراسة.

دراستها للموسيقى
بدايتها مع الموسيقى كانت في المرحلة الثانوية عند اكتشاف احد المدرسين موهبتها في الغناء لينصحها بالالتحاق لمعهد ادوارد سعيد في رام الله، لتبدأ بدراسة الموسيقى نظريا والعزف على العود ، ومن ثم انتقلت إلى المراحل الأخرى في تعلم العزف على الآلات الموسيقية ، حتى استقر قلبها على آلة الاورج لتقول "اعبر عما يجول في خاطري عبر تحريك أصابعي على أزرار الاورج وكأن هذه الالة تتحدث نيابة عن لساني".

وحول كيفية تعلمها الموسيقى رغم أنها كفيفة قالت " كنت أتعلم النوتات الموسيقية عن طريق نظام بريل، بالإضافة إلى اعتمادي على السمع والحفظ ،حتى اصبحت افهم أي لحن بعقلي لتترجمه يداي ".

تمثيل فلسطين
وأوضحت نجاح أنها انضمت لفرقة الفنون الشعبية الفلسطينية في رام الله، وكانت الكفيفة الوحيدة فيها، لتمثل فلسطين خلال سفرها إلى عدة دول عربية لإحياء الحفلات الوطنية ".

وأكدت أنها تفتخر بفرقتها التي حققت التمييز والنجاح دائما في كل سفرياتها ويزيد فيها الفخر أنها مثلت فلسطين

وتطرقت إلى أعمالها الغنائية مع الفرقة حيث قالت "لدي مجموعه من الأعمال الغنائية التراثية مثل طلة ورا طلة ومشعل وزعاريد ووادي التفاح وأفراح وغيرها من الأعمال .

إنشاء فرقة موسيقية
أنشأت نجاح فرقة موسيقية مكونة من طلبة مدرسة النور للمكفوفين الذين علمتهم الموسيقى عبر نوتات موسيقية على نظام بريل وقمت بتدريبهم في التركيز على حاسة السمع والحفظ ليجيدوا العزف على الاورج والطبلة والدف .

وأضافت أن فرقتها شاركت في عدة مسابقات نظمتها وزارة التربية والتعليم العالي ليحتلوا المراكز الأولى والثانية، مشيرة أنها تنوي توسيع الفرقة متمنية المشاركة في المسابقات على المستوى العربي والدولي.

وأشارت مخلوف أنها أنشأت برنامجا موسيقيا وافقت عليه وزارة التربية والتعليم العالي كما صممت كتبا منهجية بالموسيقى النظري، وكان هذا من أسباب نجاحها في تدريس الموسيقى للمكفوفين.

علاقتها بالآخرين
تقول مخلوف "علاقتي بالآخرين جيدة امشي على قاعدة "الصداقة راس مال الإنسان" بالإضافة إلى أن العلاقات الجيدة مع زملائي وطلبتي في المدرسة وأصدقائي خارج المدرسة يعزز ثقتي بنفسي وهذا ما اعلمه أيضا لطلبتي .

9/5/2011